فلسفة الأخلاق عند الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٤٧٨توحي به هذه الأسماء من معاني جليلة، وقد بين أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة))(1) لا ينحصر الإحصاء في العد والذكر المجرد الآلي فحسب، بل يتعدى ذلك إلى التخلق بمعانيها في السلوك(2).
• تفسيره للقرآن الكريم: حيث نجد فيه إشارات مهمة إلى المباحث الأخلاقية سواء في تيسير التفسير أو في هميان الزاد إلى دار المعاد.
• منظومات شعرية في المواعظ والحكم الأخلاقية، وأدب السلوك. ومنها قصيدة بائية تقع في 117 بيتا يقول في بعض أبياتها:
بُنَيّ تجافَ عن فراشك واقتن وسامر علوم الدين تفتح لك البابا
ولا ترج جودا من بخيل فليس في لظى من مُنى وليس في الرجس ما طابا
أرى في قيام الليل فوزا وفي الغنى عن الناس عزا فاتخذ منهما دأبا
وكن مولعا بالسيف تخضبه الدما ولا تولعن بالسيف يُخضب إذهابا
ومن حُسن إسلام الفتى تركه اللغا وترك الهوى في كل حال وإسهابا
ودُر حيث دار الحق واجتنب الهوى بوقت الرضى أو أُغضبت إغضابا(3)
2) - البحث الأخلاقي
إن فلسفة الأخلاق في الإسلام نابعة من الدين وكفيلة بالخير المطلق وصالحة للناس جميعا، وهي تتسم بالثبات والاستقرار، خلافا للأخلاق الوضعية الخاضعة لأهواء الأفراد والمستخلصة من فلسفات الحكام ومصالحهم يطبعها التقلب والاضطراب والتعدد والتبديل في العصر الواحد بله سائر العصور.
لم يبحث الشيخ اطفيش في قواعد جديدة لفلسفة الأخلاق لأن الدين قد حدد نظريته الأخلاقية المتكاملة، وإنما اجتهد في بيان الأفعال المنجية من المهلكة، فشرح القيم والفضائل التي يجمل بالنفس التحلي بها، وحذّر من الرذائل التي ينبغي التخلي عنها، وتوقيها. ثم دعا المكلفين إلى تطبيق الأخلاق الإسلامية التي لا يأتيها الباطل، ولا تشوبها ميول الأشخاص.
أ) في الفضائل:
نعرض جملة من الفضائل ونبين مفهومها الأخلاقي عند الشيخ اطفيش فيما يأتي:
• فضيلة اليقين
عرف اطفيش اليقين بأنه العلم الذي لا يشوبه شك بأن الأمور كلها من الله تعالى(4)،
(1) _ البخاري: الجامع الصحيح، كتاب الشروط، باب مايجوز في الشروط: رقم: 2585.
(2) _ محمد اطفيش: الذخر الأسنى في شرح أسمى الله الحسنى، طبعة حجرية، 1326 هـ، ص:10، 29
(3) _ محمد علي دبوز: نهضة الجزائر، ج1/ ص 321
(4) _ محمد اطفيش: شرح النيل وشفاء العليل، تح أبي إسحاق اطفبش، مكتبة الإرشاد، المملكة العربية السعودية، ط3، 1985م، ج17/ 194.