لمحة عن الفقه المقارن
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩مراحل نموه- عن تطور ذكائه وكيف أصبح يوازي فطاحل علماء عصره وكيف أعجز الداني والقاصي منهم وشق لهم طريق البحث والتنقيب سابقا لعصره.
هو الشيخ الحاج أمحمد بن الحاج يوسف أطفيش الملقب بقطب الأئمة ولد في مدينة- بني يزقن- سنة 1236هـ الموافق لسنة 1820م- وتوفي والده وهو ابن خمس سنوات وحفظ القرآن الكريم بكامله ولم يبلغ عمره تسع سنوات؛ وقد أخذ مبادئ العلم في الكتاتيب وبرز بين أقرانه بذكائه واجتهاده وحبه للعلم.
لم يسعفه الحظ ليتمه وفقره لطلب العلم خارج بلده، لكن الله أنعم عليه بمكتبتين هامتين لأبرز علماء عصره أمثال الشيخ عبد العزيز الثميني صاحب النيل وشفاء العليل جعلتا تحت تصرفه؛ وهكذا وجد القطب نفسه أمام عدد من خزائن الكتب ونشأ عصاميا متكلا على ذكائه، ومطالعا مثابرا مقارنا بين ما تجود عليه كتب عصره في رحاب تراثه الإباضي خاصة، وكان حبه للعلم جعله يشتاق دائما إلى مزيد من الكتب الإسلامية لاقتنائها.
وفي عهد المراهقة فتح داره للتدريس وعمره لا يتجاوز سبعة عشر عاما وذلك سنة 1253 هـ/1837م، ودخل حلقة العزابة غاسلا للأموات ثم شيخا للحلقة خلفا للشيخ الحاج محمد بن يحيى باحيو بمسجد آت ايزجن يوم 25 ديسمبر 1878م/1296 هـ وعمره ثمانية وخمسون سنة؛
كان دأبه الدراسة والتدريس والتأليف والوعظ والفتوى وقد تجاوز عدد مؤلفاته مئة مؤلف في شتى العلوم وطال الله في عمره مجاهدا مجتهدا؛ فوفاه الله يوم السبت 23ربيع الثاني 1332هـ الموافق لمارس 1914م.
شهادات بعض أقرانه وتلاميذه
لقد أوردنا هنا بعض شهادات أمينة لنتعرف على شخصيته الصامدة التي تطورت عبر السنين واستفادت وأفادت وأثرت وتأثرت بما حولها.
قال فيه الشيخ ناصر بن محمد المرموري:
(إن الشيخ أطفيش رحمه الله من الأفذاذ الذين يقل نظراؤهم عبر التاريخ فهو يجمع إلى سعة العلم، دقة النظر وصدق الحكم، وهبه الله عمرا طويلا في خدمة العلم ورزقه التوفيق وحلاه بالورع والتواضع والاستقامة، الشهير بقطب الأئمة عند المغاربة، وبقطب المغرب عند المشارقة (
وهذه شهادة على سعة علمه وذكائه وإخلاصه وأخلاقه العالية وقد لقبه أقرانه بقطب الأئمة غربا وبقطب الغرب شرقا.
وقال عنه تلميذه أبو اليقظان يصف لنا شمائله: