مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش محمد بولقصاع

مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [المدثر: 31] يقول بأن هذه السورة مكية، وأن النفاق لم يظهر إلا في المدينة فما المخرج؟، فيجيب: "إن السورة كلها مكية، فيكون ذلك إِخباراً بالغيب بأَنه سيكون النفاق في المدينة، أو هذا مدني جعل في سورة مكية، ولا مانع من أن يكون في أهل مكة قبل النزول من قرب من الإِسلام فشك"(1).

المبحث الخامس: القراءات القرآنية.

تعريفها: عرفها ابن الجزري بقوله: "القراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة"(2).

شروط القراءة الصحيحة: يقول السيوطي نقلا عن ابن الجزري ما نصه: " كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف"(3).

وقد نالت القراءات القرآنية اهتماما بالغا من الشيخ، فكان يسند أحيانا القراءات إلى الأئمة القراء، وأحيانا إلى الصحابة، وأحيانا إلى التابعين، والشيخ كما ذكر القراءات الصحيحة في تفسيره فإنه ذكر الشاذ منها أيضا، وقد اعتمد الشيخ في تفسيره على قراءة الإمام نافع كما بين ذلك في مقدمة تفسيره حيث قال: " وأنا مقتصر على حرف نافع، ولمصحف عثمان تابع"(4).

- منهج القطب في القراءات:

كان القطب ـ رحمه الله ـ أحيانا يذكر القراءة الصحيحة ويعزوها إلى أئمة القراءة، وأحيانا يورد الشاذ منها دون التنبيه عليها، وأحيانا يورد القراءة دون نسبتها إلى القراء، وأحيانا يذكر القراءة التفسيرية، وسندلل على ذلك بشواهد من تفسيره:

1 - عرض القراءة مع عزوها إلى أصحابها: ففي قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ [الروم:54]. يذكر وجوه القراءة في كلمة ﴿ضَعْفٍ﴾ قائلا: " والضُّعف بضم الضاد لغة قريش، وبفتحها لغة تميم، قرأ ابن عمر بالفتح فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «اقرأ يا بني الضُّعف لغة قومك» قرأ له بالضم، وقومه قريش ..... وقرأ عاصم بالفتح، وروي عنه بالضم، وعنه الفتح في الأخير، والضمُّ في الأولين(5) "(6).

(1) - المصدر نفسه، تيسير التفسير، ج15، ص400.

(2) - ابن الجزري، منجد المقرئين، ص15.

(3) - السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص203.

(4) - اطفيش، تيسير التفسير، ج1، ص1.

(5) - ذكر القطب أن عاصما قرأ بالفتح، وجاء بصيغة التضعيف ـ روي ـ أن عاصما قرأ بالضم في الأولين ـ أي في كلمة ضعف الأولى والثانية ـ فما دام أن القطب جاء بصيغة التضعيف فإنه لم يثبت عن عاصم وحمزة إلا القراءة بالفتح في المواضع الثلاثة وهذا ما نقله أئمة القراءة. انظر: ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ج1، ص508. ابن زنجلة، حجة القراءات، ج1، ص562.

(6) - المصدر نفسه، ج11، ص144.

١٠ / ١٦