مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش محمد بولقصاع

مباحث علوم القرآن في تيسير التفسير للشيخ اطفيش

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

2 - عرض القراءة الشاذة دون الحكم عليها: ففي قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60] قال: " وقرأ ابن أبى إسحاق: «هل جزاء الإِحسان إِلا الحسان»(1). فالقراءة التي نقلها الشيخ ـ رحمه الله ـ شاذة ولم يبين ضعفها، وربما لم يبين ضعفها لشدة ظهور شذوذها.

ونفس الشيء في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى﴾ [الليل: 3] حيث قال: "وروي عن الكسائي جر ﴿الذَّكَر﴾ توهماً لمعنى المصدرية، أي: وخلْقِ الذكر بجر «خلق» عطفاً على «الليل»، ..... كما قرئ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: 2] بكسر الدال تبعاً للام بعدها، وبضم اللام تبعاً للدال قبلها"(2). فالشيخ ـ رحمه الله ـ لم يبين أيضا شذوذ هذه القراءة ربما لشدة ظهور ضعفها وعدم تواترها، وأيا كان فالقراءة لا تثبت إلا بالشروط الثلاثة التي ذكرناها آنفا، ولا تثبت عن طريق النحو والتوجيه الإعرابي للكلمة، كما فعل الزمخشري في توجيه هذه الآية(3).

- ذكر القراءات التفسيرية: ذكر القطب ـ رحمه الله ـ كثيرا من القراءات التفسيرية التي تشبه الإدراج، وهي بالطبع ليست قرآنا بإجماع الأمة لكن زادها القراء على سبيل التفسير وترجيح رأي مذهبه(4)، فالقطب ـ رحمه الله ـ عندما يذكر مثالا من هذا النوع يقول: "وذلك قراءة تفسير"، ففي قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: 24] يقول القطب: "ويدل له قراءة اُبىّ: «فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى»، وكذا قرأ ابن عباس وابن مسعود، ولعل ذلك قراءة تفسير لا قراءة تلاوة، وقد رجع ابن مسعود وابن عباس عن ذلك"(5).

المبحث السادس: القصص القرآني.

عرف القطب ـ رحمه الله ـ القصص بمعناه اللغوي بقوله: " قصَّ وهو تتبع الأثر"(6)، وقد جاء هذا المعنى اللغوي واضحا في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: 11]. أي: "تتبعي شأنه وأخباره"(7).

والقصص القرآني هو ما ذكره الله في كتابه من قصص وأخبار عن الأمم الماضية، سواء تعلق القصص بأنبياء، أو بأقوام وأشخاص غير الأنبياء، ويدخل في ذلك ما تعلق بسرد الحوادث التاريخية المتعلقة بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد احتل القصص مساحة كبيرة من القرآن ما يعادل ثلثه، وقد نزل معظم القصص في القرآن المكي(8).

والقطب ـ رحمه الله ـ من جانب القصص نراه توسع كثيرا فيها، دون تمحيص منه، أو تثبت من صحتها في الأغلب، وذكر المغزى من ذلك فقال: "واعلم أَني أَذكر القصص في التفسير

(1) - المصدر نفسه، ج14، ص249.

(2) - اطفيش، تيسير التفسير، ج16، ص248.

(3) - كثيرا ما كان الإمام الزمخشري يذكر أوجه القراءة للآية استنادا على إعرابها، وهو عين ما ذكره في قراءة " وما خلق الذكر والأنثى" بالكسر، وربما نقل عنه القطب هذه القراءة، وكثيرا ما كان القطب يرجع في تفسيره إلى الكشاف. [انظر: الزمخشري، الكشاف، ج4، ص766].

(4) - مثال ذلك/ من قرأ: فصيام ثلاثة أيام متتابعات. فكلمة متتابعات ليست قرآنا وإنما هي على سبيل التفسير.

(5) - اطفيش، تيسير التفسير، ج3، ص192.

(6) - المصدر نفسه، ج4، ص114.

(7) - المصدر نفسه، ج10، ص401.

(8) - انظر: الخالدي صلاح عبد الفتاح، مع قصص السابقين في القرآن، ص 15 ـ 16. المجالي، الوجيز في علوم الكتاب العزيز، ص231.

١١ / ١٦