المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

وخالفنا الشافعي في تحريم الشعر والوبر والصوف والعظام والقرون، واحتج بقوله تعالى ((حرمت عليكم الميتة والدم)).

قال قاسم: الميتة تشتمل على جميعها، لا فرق بين شعرها وصوفها ولحمها، لعموم الآية.

وقال أبو حنيفة: صوفها وعظمها طاهر، لقوله (ص)،لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ، وشعرها وقرونها إذا غسل.

قال مالك: صوف الميتة طاهر، وعظمها نجس.

الدليل لنا أن الشعر والوبر والصوف والعظم لم يدخل منه شيء في ذلك التحريم، لما روى علن النبي (ص)،أنه مر بشاة لمولاة ميمونة، وقد أعطيتها من الصدقة، وقد ماتت، فقال (ص) هلا أخذتم إهابها فدبغتموه وانتفعتم به؛ قالوا، يا رسول الله، إنها ميتة، فقال (ص):ليس الأمر كما وقع لكم، وإنما حرم عليكم أكلها، فرد التحريم إلى ما يؤكل دون ما لا يؤكل.

فهذا يبين أن التحريم لم يقع على ما جوزه أصحابنا، وإنما يقع على ما يؤكل منها، والله أعلم.

ودليل آخر يدل على صحة هذه المقالة، قول (ص)،ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت.

وأجمع الكل، أن لو قطع عضو من أعضائها وقع عليه اسم الميتة ولو جز شعرها ووبرها ووبرها لم يسمه ميتة.*/*

١٠٥ / ٤٢٣