المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الطير فر خزقها إلى دليل يوجب عليها ذلك دون غيرها، وإن كان من جهة الاسترابة فالإسترابة لا توجب تحويل الأحكام، وأحسب قولا يوجد، أن خزقها يفسد، وفيه ترخيص.
وقول: لو حبست من مراعى الأقذار كان خزقها طاهرا، وإذا ثبت أن هذا من جهة المرعى والاسترابة لها فيه، فكذلك قد يكون شيء من الأنعام مسترابا يرعيه الأقذار وأكل العذرة على الدوم إلا أنه يخلط، فلا يتحول بذلك حكمه في روثه ولا في سؤره حتى يكون حلالا لا يخلط مع النجاسة غيرها من الطهارات. وما كان أصله نجسا فهو نجس على الأبد.
ولو أن شيئا من السباع مما نجس خبثه حبس عن النشر، وعن أكل الأنجاس، وأطعم ما تطعم الأنعام لا يخلط غيرها من الأسود والنمور لكان خبثها مفسدا على الأصل. وكذلك الخنزير لو تغذى بالطهارات من المعيشة لم يكن ذلك محولا لحكمه عن التحريم إلى التحليل، ولا إلى طهارة خبثه. والدجاجة مشبه للطير، وهو طير مجتمع على إجازة لحمه وطهارته، فلا يعدل حكمه إلا بدليل، وإن لحقه فساد خزقه للاسترابة فعلى غير الأصول، وقولنا قول المسليمن.
مسألة:
وأما الجعلان وشبهها من الخنافس، ما لا دم فيه من الطائر والدواب بالاتفاق على الشبه، أنه طاهر، لا بأس بسؤره.*/*