المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩قوله تعالى: ((وقالت اليهود يد الله مغلولة)).فأطلق القول، فوجب في اللغة، أن القول باللسان واعتقاد بالقلب.
وقال في المقيد ((يقولون بأفواههم ماليس بقلوبهم)).فلم يطلقه حتى قيده، لئلا يتوهم أحد، أنه أردا بالقول كما خبر عن اليهود.
وقال في موضع آخر: ويقولون في أنفسهم، فسمى اعتقاد الضمائر قولا، ولم يطلقه، إذ لو قال، لحكمنا أنهم قالوا بألسنتهم، واعتقدوا بقلوبهم، فلما أراد القول الذي لا يرد ورود الإطلاق قيده. ولما كان القول المطلق معقولا في اللغة، وهو قول باللسان واعتقاد بالقلب لم يحتج إلى تبيينه عند ماخبر عن اليهود ما خبر، فثبت أنه يعقل بأحدهما مثلا يعقل بالآخر، وبالله التوفيق.
مسألة:
ولا يجوز التطهر بالنبيذ، لأن الخل لا يجوز التطهر به، وهو أطهر منه. وأما ما ادعاه أصحاب أبي حنيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، من إجازة التطهير بالنبيذ فلو ثبت قولهم لم يكن فيما ادعوه دلالة على أن التطهير بغير الماء جائز.
وذلك أن النبيذ أصله المنفوذ، فنقل من مفعول إلى فعيل، كما يقال قتيل ومقتول، ومجروح وجريح.*/*