المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٣فإن احتج فهذا القول محتج، فقال: إني رأيت الله أباح التيمم لمن خاف فوت الصلاة، والجنازة تفوت.
قيل له: الجنازة لا تشبه الصلاة التي تشتبهها بها، لأن الحاضرين، إن كانوا كلهم محدثين، فعليهم الطهارة، إلا أن يكونوا لا يجدون الماء، وخاف على الميت، إن أخروه ـ إلى وجود الماء، فيتيممون ويصلون، وإن كان بعضهم متطهرا ففرض الصلاة لازم للمتطهر دون المحدثين، لأنها على الكفاية، ولا تقبل في الحضر إلا بطهارة، إذ وقت ما لنفل في كل زمان إلا وقتا منع فيه، والله أعلم.
ووجه آخر، أن من خشي فوت الجمعة لم يكن له التيمم، وإن فاتته فليصليها إلا بطهارة الماء.
ولو كانت العلة التي ذهب من قال بجواز التيمم للجنازة هي فوات الصلاة لوجب أن نجيز التيمم لمن خشي فوات الجمعة، والجمعة وسائر الصلوات المفروضات أشبه، لأن الجمعة ليست على الكتابة، كما أن الطهر ليس على الكفاية، لو شبه بالطهر كان دليله أهدى من أن يشبه بالصلاة التي موضعها على الكفاية.
فإن قال: الجمعة لها بدل، و الجنازة ليس لها بدل.
قيل له: اذا أقت أنت الجمعة صار لها بدل، فعلتك توجب ألا تفوته، والذي تجب له الصلاة بالتيمم على الجنازة ليس بواجب عليه اتيان تلك الصلاة، ولا تشبهها بالصلاة التي ليس له تركها، والله أعلم.
مسألة:
ـــ أبو المؤثر -في الجنب يأتي بالماء، ويخاف ان غسل لم يدرك الصلاة.*/*