المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الباب الثاني عشر

في ذكر المشركين ونجاستهم وطهارتهم

اختلف المسلمون في رطوبة أهل الكتاب، فقال بعض بنجاستهم، واحتج بقول الله تعالى: ((إنما المشركون نجس)) وقال بعضهم بطهارتهم، واحتج بأن هذه الآية نزلت في مشركي العرب ألا يقربون المسجد الحرام بعد عامهم ذلك، وأن الله تعالى قد خصهم بتحليل طعامهم، وطعامهم يكون رطبا ويابسا، وأن عمر رضي الله عنه، توضأ من جرة نصرانية، وأنكر ذلك بعض، ولم يصححه عمر، وتأول الآية في طعامهم، أنه ذبائحهم، والله أعلم.

مسألة:

قال أبو محمد اختلف أصحابنا في معنى تسمية الله عز وجل للمشركين أنجاس فيقول: معناه الشتم لهم، كما سماهم قردة وخنازير، وليس في الحقيقة قردة وخنازير، وقول: سماهم أنجاسا لملامستهم أنجاس، وقلة توقيهم لها.

قال أصحابنا: هم أنجاس في أنفسهم، ولم أعرف وجه قولهم، إن النجاسة التي سماهم الله بها وجبت لأعيانهم أو لأفعالهم، فإن كانت العين نجسة فلا تزول النجاسة، ما كانت العين موجودة، كالدم والبول والعذرة، وإن كان بفعله الذي هو اعقاده للشرك يزول بزواله، ويثبت بثبوته.

فقد قالوا: إن يده إذا غسلها بالماء ثم لاقت طاهرا رطبا لم تؤثر فيه نجسا،*/*

٧٦ / ٤٢٣