المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

مسألة:

الدليل على نجاسة المني، أنا وجدنا في الإنسان شيئين مائعين، مخرجهما واحد، أحدهما البول، والآخر المني، ووافقنا على تنجيس أحدهما، فيجب أن يكون ما خالفونا، حكمه كما وافقونا عليه أنه نجس، إذ يجمعهما المخرج، وأن كل واحد يجري عليه اسم ماء.

فإن قيل: البول لا يسمى ماء وإنما يسمى بولا، قيل له: المني لا يسمى ماء، وإنما يسمى منيا.

مسألة:

ودليل آخر، أن في الإنسان شيئين مائعين، خارجين، أحدهما المني، والآخر الدم، وهو دم الحيض، ودم النفاس. فما كان كل واحد من هذين مخرجهما موجب غسلا وجب تساويهما في الحكم لتساوي عللهما من حيث يجمعهما حكم الغسل والمراعات، وكل مائع جاء من إنسان موجب للغسل فهو نجس، والله أعلم.

مسألة:

فإن قيل: قد من الله علنا، أن خلقنا من نطفة فلا تكون المنة من نجس. فقد قيل: إنما من علينا أن نقلنا من تلك الحالة إلى ما نحن عليه من الجمال والقوة، بقوله: ((من ماء مهين)) ألا تراه خلقنا من مضغة وعلقة، وذلك نجس بإجماع، والله أعلم.*/*

٨٥ / ٤٢٣