المصنف (الجزء الثالث) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج3) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

قيل له: قد وافقونا على أن بول جميع السباع والبهائم التي لا يؤكل لحمها نجس، وادعوا طهارة بول ما يؤكل لحمه، ولا فرق بين ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل لحمه، إذا الأبوال في المعنى كلها واحد.

والدليل على ذلك، أنا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين مانعين، أحدهما الدم والآخر البول، فلما اتفقنا جميعا على أن حكم دم مالا يؤكل لحمه كان البول بالبول أشبه في القياس.

مسألة:

وشرر البول فلا يحكم بتنجيس ما طار منه، مالم يدرك على البدن أن الثياب نجاسة بالبصر أو الثم، فإن طهر وأدركه الرائي له ببصره كان منجسا لما لاقاه، لأن النجاسة قليلها و كثيرها نجس، ولا يحكم بها إلا أن تكون عينها مرئية، ألا ترى أن الذباب يقع الدم بين يدي الحجام، وعلى العذرة الرطبة والإنسان يقربها، وتسقط على بدنه فيحس ببرودته والرطوبة على بدنه، ومعلوم، أنهم إذا وقعوا عليها وهي رطبة، أجنحتهم وسائر ما يلاقيها منهم يابس، أنهم يأخذون منها، ثم يلقون به الطاهر من الإنسان، فلا يكون لذلك حكم النجس حتى تؤثر على البدن والثياب شيئا من غير النجاسة، والله أعلم.

مسألة:

ويوجد عن الربيع، أنه رخص في قيء الجمال والشرر الذي يطير من بولها ما لم يصبغ القدم.*/*

٨٩ / ٤٢٣