المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٦نسي ذلك، فلما خرج من لماء أو قام منه، نسي، فهو على أحكام الطهارة والقيام إليها، حتى يعلم أنه نسي ذلك أو أهمله، أو تركه، أو رجع عن نيته تلك.
وإن كان دخل الماء، ولم يعلم أنه كان ذاكرا للنجاسة، حتى قام من الماء ولبس ثيابه، فهذا عليه أن يغسل النجاسة، ويغسل ما مس ثوبه من تلك النجاسة ويعيد الوضوء. قال: وهذا عندي مثل ذلك، ولكن أقول يعيد الوضوء.
وأما موضع النجاسة، فإذا كان قد عركها للغسل ففي الأثر حركة واحدة في الماء الجاري من بعد ذهاب أثرها يجزئ.
وأما أبو المؤثر فقال: لا ييجزئ من بعد ذهاب أثر النجاسة في الماء الجاري إلا ثلاث عركات.
مسألة:
أبو سعيد: وينبغي للمبتلى بالشكوك في الصلاة والطهارة، ويؤمر أن يأخذ بأرخص أقوال المسلمين التي لا تخرج عن العدل، لأن يتقوى بذلك على أمر الشيطان، ولا يساعد الشكوك، فإن ذلك مما يفسد عليه دينه، ويشتغل بذلك عن أمور آخرته وخلوته بعبادة ربه، لقوله صلى الله عليه وسلم: يسروا فإن الله يحب اليسر.
ولقد بلغني عن بعض أهل العلم أنه كان إذا أراد أن يستنجئ من الأنهار الجارية والمياه الراكدة وحتى لا تنجس، نزح من ذلك نزحا، ولا يقعد في الماء خوف أن يترك عادته مما استقام له من حسن التدبير، والدلالة في الإستنجاء من الآنية والآبار بالنزح، لأن من استعد بالشدائد عند الرخاء، كاد أن يصير على البلاء. والله أعلم.