المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٥وقول من يرى الاحتياط يطلب لنفسه الخروج بحسب ما يرجو أن يدركه، حتى يخرج من تلك المعارضة بما يستيقن منها.
مسألة:
وكذلك لو بلي بشبه ذلك من دبره، أوامرأة من قبلها، فذلك سواء ويخرج فيه لقولان والأخذ بالحكم أقوى في معارضة الشيطان، والأخذ بالاحتياط ما لم يخف دخول الشك إلى ما يخرجه من الحكم والاحتياط لا بأس به، ولعله أحوط. وربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة يولد الشكوك والوسواس حتى يخرج إلى مفارقة الحكم والاحتياط من ترك الفرائض في أوقاتها، والجماعات مع أهلها، وفاته لله ما أدرك غيره ممن أخذ بالحكم واستقام.
وإن استعمل الاحتياط في الفسحة، فليس ذلك بضار، ما لم يخف تولد الأضرار، ومن نال الحكم، فقد أدرك حكم الأصول، ومن استقام على الأصول كاد أن يقدر على كثير من أموره إن شاء الله.
مسألة:
فأما الذي يجد الرطوبة، ويستيقن من البلل في ذه المواطن، وقد كان تقدم بلل من وضوء أو غسل، فاحتمل أن يكون حادثا من نجاسة من قبل أو من دبر، وأن يكون من البلل المتقدم ففي الحكم أنه على الطهارة حتى يستيقن أنه حدث من غيرها، أو يصير إلى حال لا يمكن ثبوتها إلى ذلك الوقت، فحكمها نجس، ما لم يحتمل أن يخرج من هنالك طهارة. فإذا احتمل ذلك فالطهارة أولى به في الحكم، ما لم يدخل إشكال يخرجه عن الاطمئنان إلى أن ذلك من رطوبة أو من طهارة.