المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧مسألة:
ومن كان على وضوء أحبته الحفظة، وإن مات مات شهيدا ومن بات طاهراً وكل الله به ملكين يحفظانه ويستغفران له، ويؤذن لروحه بالسجود، وإن مات كان شهيداً.
وقيل: الطهارة قرة عين المسلم.
ومن أحسن الهيئة أل يرقد إلا على وضوء.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الذي يضعف الله به الأعمال: إسباغ الوضوء عند المكاره. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل الوضوء في السبرات. والسبرة: شدة البرد، وبها سمى الرجل سبرة: قال الخطيئة يذكر إبلا وكثرة شحومها:
عظامٌ مقبل الهام علبٌ رقابها … يُباكرن حدّ الماء في السَّبرات
مهاريس يروي رسلها ضيف أهلها … إذا النارُ أبدت أوجه الخُفُرات
يعني شدة الشتاء مع الحر، وبه يقول لي، وهذه الإبل لا تجزع من برد الشتاء لسمنها، واكتناز لحومها، وفيها ينال من قومه. فقال له عمر: بئس الرجل أنت تهجو قومك وتمدح إبلك.
مسألة:
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أسبغوا الوضوء فإنه تحجيل.
وفي الخبر، أن المؤمنين يوم القيامة يكونون غرّاً محجلين. وذلك علامة لمواضع وضوئهم.
وإسباغ الوضوء في اللغة المبالغة فيه، وهو يعم الجارحة بالوضوء.
وقيل له: ألا تعرف أمتك يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان لرجل خيل غرّ محجلة في خيل دهم ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يارسول الله. قال كفإنهم يأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من الوضوء.
وقال: من استطاع منكم أن يطيل غرته بالماء فليفعل. يريد إسباغ الوضوء.
ومعنى قوله الغر: البيض. والأغر على الحقيقة: الأبيض.
مسألة:
لأوجب الله تعالى الطهارة على المحدثين. فإذا أراد المحدث القيام إلى الصلاة، أتى الطهارة التي خاطب الله بها المحدثين.