المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧

مسألة:

ومن كان على وضوء أحبته الحفظة، وإن مات مات شهيدا ومن بات طاهراً وكل الله به ملكين يحفظانه ويستغفران له، ويؤذن لروحه بالسجود، وإن مات كان شهيداً.

وقيل: الطهارة قرة عين المسلم.

ومن أحسن الهيئة أل يرقد إلا على وضوء.

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الذي يضعف الله به الأعمال: إسباغ الوضوء عند المكاره. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضل الوضوء في السبرات. والسبرة: شدة البرد، وبها سمى الرجل سبرة: قال الخطيئة يذكر إبلا وكثرة شحومها:

عظامٌ مقبل الهام علبٌ رقابها … يُباكرن حدّ الماء في السَّبرات

مهاريس يروي رسلها ضيف أهلها … إذا النارُ أبدت أوجه الخُفُرات

يعني شدة الشتاء مع الحر، وبه يقول لي، وهذه الإبل لا تجزع من برد الشتاء لسمنها، واكتناز لحومها، وفيها ينال من قومه. فقال له عمر: بئس الرجل أنت تهجو قومك وتمدح إبلك.

مسألة:

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أسبغوا الوضوء فإنه تحجيل.

وفي الخبر، أن المؤمنين يوم القيامة يكونون غرّاً محجلين. وذلك علامة لمواضع وضوئهم.

وإسباغ الوضوء في اللغة المبالغة فيه، وهو يعم الجارحة بالوضوء.

وقيل له: ألا تعرف أمتك يوم القيامة؟ قال صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو كان لرجل خيل غرّ محجلة في خيل دهم ألا يعرف خيله؟ قالوا بلى يارسول الله. قال كفإنهم يأتون يوم القيامة غرًّا محجلين من الوضوء.

وقال: من استطاع منكم أن يطيل غرته بالماء فليفعل. يريد إسباغ الوضوء.

ومعنى قوله الغر: البيض. والأغر على الحقيقة: الأبيض.

مسألة:

لأوجب الله تعالى الطهارة على المحدثين. فإذا أراد المحدث القيام إلى الصلاة، أتى الطهارة التي خاطب الله بها المحدثين.

١٧ / ٤٣٨