المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ومن كان في يده جبر غسله، أو قرحة لا يمكنه غسله، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولا يرطبه بالماء إذا خاف على نفسه منه، ويغسل ما أمكنه بالماء، وما لم يكن يتيمم له بالتراب. ويجوز صب الماء حول الجراحات، ولا تغسل إذا خيف نعيها، وأما العارضان وغيرهما فلا يقدر على طهوره.

مسالة:

وعن جابر بن زيد فيمن به جبائر على كسر، أنه يمسح فوق الجبائر. وقيل: إلا أن يضرّ بها فلا يفعل.

مسألة:

وقيل: إن اجترح رأس رجل وطلاه دواء، ثم أراد الوضوء وقد تغطى الشعر بالدواء، فلم يستطع أن ينزعه، فجائز أن يمسح عليه.

قال أبو مالك: إلا أن يكون رأسه مغطى كله، فيمسحه ويتيمم.

وقال أبو محمد: عندي أن الأمر بالتيمم مع المسح غير لازم. وإنما هو احتياط. لأن الله تعالى لم يوجب التيمم إلا عند عدم الماء. ولما هذا واجداً الماء، لم يلزمه فرض التيمم. وإن أوجب أحد من أصحابنا التيمم لأجل الجارحة الممتنعة من مس الماء، لأجل العلة التي بها. فهو عندي غلط، فيما ذهب إليه، وذلك أن الله تعالى، إما أن يكون اوجب عليه إجراء الماء عليها، وهي على تلك الحال، فلا يجزئه غيره، أو عذر من ذلك، ونهاه أن يؤلمها ويؤلم نفسه بالماء. فالتيمم لا يلزمه إلا بدليل. وأيضاً فإنهم أجمعوا أن لا خلاف بينهم في أن الجارحة المعدومة، لا يلزم صاحبها التيمم، مع وجود الماء، وإنما يلزمه التطهر لباقي الأعضاء.

٢٢٧ / ٤٣٨