المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

قال الله [تعالى] "فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوأ صَعِيدًا طَيِّبًا". والصعيد ما صعد على وجه الأرض والطيب هو الحلال الطاهر، فامسحوا بوجوهكم وأيديكم. والتيمم رحمة الله لعباده. ورخصة لهم في دينهم، إذ أمرهم به عند عدم الماء.

قال أبو المؤثر: ومن سنة الوضوء لمن لم يجد الماء التيمم وهو فريضة من الله تعالى ورخصة.

مسألة:

وذكر لنا أن سبب التيمم نزل في عائشة. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، خرج في بعض غزواته، وحمل عائشة، فاستعارت قلادة لأختها تزين بها، فنزل صلى الله عليه وسلم في منزل ميت لا ماء فيه، ويأملون أن يرحلوا فيوافوا الماء عند الفجر. فلما أرادوا المسير فقدت عائشة القلادة، فطلبوها واجتهدوا في طلبها، فلم يقدروا عليها، فاستلقى النبي في حجر عائشة، وجعل أبو بكر يقول لها: شققت على المسلمين، فحضر وقت الصلاة، فلم يدر المسلمون كيف يصنعون، إذ لا ماء معهم، فأنزل الله تعالى آية التيمم، رحمة منه ورخصة، فتيمم النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وصلوا. فلما فرغوا من صلاتهم وجدوا القلادة عند مناخ البعير.

وقيل قالت عائشة عند دخولها البصرة: وفيّ رخص لكم في الصعيد فعرف المسلمون فضلها.

وقول آخر إنها قالت يا رسول الله: انسلت قلادة أسماء من عنقي، فبعث صلى الله عليه وسلم

٢٤٠ / ٤٣٨