المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الباب الثامن والأربعون
ما يجوز به التيمم من التراب وغيره. وما لا يجوز
قال الله تعالى:"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا". والصعيد ما يصاعد على وجه الارض من ترابها، وعلا فيها دون غيره. نقول: اجلس على الصعيد أي على الأرض، وتيمم الصعيد أي خذ من غباره بكفك للصلاة.
وفي الحديث: إياكم والقعود بالصعدات، يعني الطرقات، وروي النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رب الماء رب الصعيد. وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا.
وفي خبر عنه صلى الله عليه وسلم: تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة. ففي هذا دليل على أن التيمم بكل تراب جائز.
مسألة:
اختلف الناس فيما يجوز به التيمم فقول: يجوز بالتراب والرمل والنورة والزرنيخ وما أشبه ذلك. وقول: لا يجوز إلا بالتراب وحده.
قال أبو محمد: ورأيت أصحابنا يجوزون غير التراب، ويقومون مقامه.
قال: والنظر يوجب عندي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب دون غيره، لأن الخطاب من الله يدل على ذلك بقوله:"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا