المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠يلاحظ أيضًا ويطلب، فذلك أحوله في دينه، وإن كان عهده بالملاحظة والطلب قريبًا.
وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريبًا منه، ولا يجوّز حدوث الماء تلك المدة اليسيرة، ولا ترى علامات تدل على حدوثه مثل مطر أو نزول في تلك الأمكنة، وأرجو أن يكون جائزا له التيمم بلا ملاحظة ولا مطالبة بهذه الصفة. والله أعلم
مسألة:
ولا يجوز التيمم للفرض قبل وقته في قول الشافعي، وقال أبو حنيفة يجوز.
وطلب الماء بعد دخول الوقت شرط في صحة التيمم. قال أبو حنيفة: ليس شرطًا فيه، الحجة عليه قوله تعالى:"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا"، ولا يقال لم يجد إلا إذا طلب فلم يجد. والله أعلم.
مسألة:
والتيمم لكل مسافر طال سفره أو قصر، لأن عموم الآية وظاهرها يوجب، وكذلك مريض يخاف زيادة المرض بالماء، لما روي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية فيمن به حرج أو قرح.
ومن أجنب ولم يجد الماء من الماء ما يكفيه لغسله وهو في سفر يتيمم، لأن الله عز وجل قال:"وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا" فمن لم يدخل في هذه ممن أجنب دخل قوله تعالى:"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا" لأن هذا غير واجد لما أمر. والله أعلم.