المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الباب التاسع والأربعون
في الجنب وأحكامه، وما يجوز له او يكره
الجنابة النجاسة، وهي ضد الطهارة. يقال: اجتنبته فاجتنب فهو مجتنب.
وقول: أصل الجنابة البعد، كأنه من قولك جانبت الرجل أي قطعته وباعدته، وكذلك قالوا للغريب جنب، وللغربة الجنابة. ويقال رجل غريب جنب إذا كان غريبا فسمي الناكح ما لم يغتسل جنبا لمجانبته الناس وبعده منهم ومن الطعام حتى يغتسل، كما سمي الغريب جنبا لبعده عن عشيرته ووطنه.
قال أبو عبيدة في قوله تعالى"والجار الجنب": يعني الغريب. ويقال: ألا تأتينا إلا عن جنابة أي بعد. وأنشد لعلقمة:
فَلَا تَحْرِمْنِي نَائِلا عَنْ جَنَابةٍ … فَإِنّي عَنْ وَطَنِ القِبابِ غَرِيبُ
وقال الله عز وجل:"فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ" أي عن بعد. ونجيب: وإنما سمي جنبا إذا لم يكن طاهرا، لأن النجس بعيد عن الطهارة، بعيد من الله، فسمي جنبا لذلك.
وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جنازة الكافر؟، والجنب حتى يغتسل، والمزقن بالزعفران يعني المتلطخ بالزعفران فسمي جنبا، لأن الملائكة عليها السلام، تبعد عنه.