المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

أبو سعيد-يخرج في الاتفاق من قول أصحابنا، وأرجو أنه من قول قومنا، أن عرق الجنب والحائض وريقهما وجميع ما مساه، وما خرج من أنفهما، كله طاهر، وكذلك سؤرهما من الماء والطعام من شربهما ووضوءهما.

يخرج في الاتفاق أنه طاهر، جائز الشراب منه والوضوء والاغتسال إلا سؤر الحائض من الوضوء عند الاستنجاء أو الغسل، فقد كره من كره سؤرهما من فضل وضوئهما. ولا ذلك إلا على التنزه.

ويخرج ذلك إذا كانت تتوضأ وتستنجي من الإناء وهي حائض لم تطهر، لأنها لا تطهر من حين ذلك ولو توضأت، ما دامت حائضا.

وأما غذا طهرت كانت هي والجنب بمنزلة واحدة يطهرهما الماء.

وأما إذا ثبتت الكراهية لهذا ثبت كل شيء من الشراب والوضوء وغير ذلك من الطهارة، وإن أفرده نمفرد فليس ذلك ببعيد، لتعظيم أمر الصلاة.

وقد يأتي في أمر الصلاة من التنزه ما لا يأتي في الأكل والشرب، كما روي عن موسى بن علي أنه إذا داه ذمي إلى الطعام استحيا أن يرده، وقيل كان جارًا له، وكره أن يأكل طعامه، ويخرج على التنزه لا التنجس به، لأنه لو تنجس به لم يستح منه. قال لأصحابه: كلوا واتقوا ثيابكم. والله أعلمز

مسألة:

وقيل إن الجنب لا يأكل ولا يشرب ولا ينام للنعاس، ولا يخرج إلى الناس حتى يتوضأ وضوء الصلاة، فإن فعل قبل أن يتوضأ فلا ينبغي له، ولا نرى عليه

بأسا. وإن غسل فاه وحده أو أكل أو شرب فجائز.

أبو سعيد-هذا كله يخرج أدبًا لا لزومًا، ولا يخرج فائدة في اللزوم إلا في الأكل إذا أكل قبل أن يمضمض فاه، خوفًا أن يعلق في فيه شيء يحول بينه وبين الغسل بين أضراسه.

فإن قيل: لو أكل ولم يمضمض فاه، ثم غسل فخرج من فيه شيء، يخرج في الاعتبار أنه يحول وكان مقداره ظفر، أن عليه إعادة غسل ذلك والصلاة.

ولعله يخرج، أن عليه إعادة غسله والوضوء والصلاة. ولعله قيل عليه الإعادة، قليلا كان أو كثيرا.

وقول: لا إعادة عليه إذا لم يعلم بذلك، أنه كان في فيه، قليلا كان أو كثيرا، إذا كان في الفم لمعنى الترخيص في المضمضة والاستنشاق على النسيان.

٢٧٤ / ٤٣٨