المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢وإذا كان جاريا لغير مادة في الاعتبار، وإنما جريه ظاهر كله، ليس له مادة تمده، لم يعجبني أن يغتسل منه من الجنابة إذا كان أقل من صاع من ماء، ولا يتوضأ في وسطه إذا كان أقل من مد من ماء، ولو كان جاريا إذا لم يكن له مادة تدخله أو تخرج منه.
وأما إذا كان له مادة تدخله أو تخرج منه، فإنه يجوز الوضوء منه والغسل، ولو كلن لا يدرك منه إلا قدر كف من ماء مما ينتفع به. ولو كان المجتمع منه أقل من مد من ماء، أو المدرك منه ما بلغ المنتفع منه إلى الانتفاع بوجه.
مسألة:
وإذا ثبت أنه جار ولو لم يكن له مادة قليلا ولا كثيرا، جاز أن يغسل منه ما كان من النجاسة ما لم تغيره، ويغرف منه للغسل والوضوء، ولو كان في الاعتبار في ظاهره أقل من مد من ماء ثبت الانتفاع منه وبه، ولم يتغير لونه بنجاسة، فإن كان في الوضوء أقل من من مد من ماء وهو جار فتوضأ منه ووضوءه يرجع فيه، ولا يغترف منه ناحية. وكذلك إن غسل من الجنابة اجزأه ذلك.
وقد كنت أحب له أن يغترف منه ناحية، إذا كان في الوضوء اقل من مد، وفي الغسل أقل من الصاع.
فلما أن كان جاريا استحال عن حكم الراكد، ويثبت له بحكم الانتفاع بالجاري ما ثبت الانتفاع منه وبه، وثبت حكمه جاريا.
مسألة:
والمتصل طولا إذ لم تضطرب جنباته كلها بتحرك أقصى جنباته خارج بحكم
الجاري فيما ذكرنا، إلا أنه إذا كان أقل من مد لم يعجبني الوضوء منه للصلاة، إلا أن يكون لو اغترفه فتوضأ به ناحية أجزأه لوضوءه، ولم يستعمل مستهلكا منه، ولو كان بأقل من مد.
مسألة:
وكذلك لو كان غير متصل للوضوء وكان قليلا، أقل من مد، أعجبني ألا يتوضأ فيه للصلاة ويغترف منه ناحية عنه، إلا أن يكون لو اغترفه ناحية أجزأه ولم يستفرغه فيه، فكان في إناء أو في موضع كان مجزيا، لأنه في الاعتبار لم يستعمل مستهلكا.
ولا يعجبني على حال، إذا كان الماء غيرجار أن يتوضأمنه للصلاة، إلا أن يكون قدر مدين أو أكثر. وكذلك الغسل من الجنابة حتى يكون قدر صاعين أو أكثر.