المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣ولا يكون هالكا بترك أدائه في وقت دون وقت، ثم شك، أداه أو لم يؤده، فيخرج في الحكم أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، إلا أن يعلم أنه كان قد دخل في معنى أدائه، من خروج إليه، أو وصول إليه، أو دخول فيه، والانصراف على معنى أدائه خرج في الاطمئنانة أنه مؤد له، حتى يعلم أنه لم يؤده، أو لم يعلم أنه ترك منه شيئًا لم يؤده.
ويخرج ذلك في الحج والزكاة من حقوق الله. وفي الحج أثبت ذلك، ومع الحكم عليه أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، لأن ذلك ليس عليه في وقت واحد. ولا هو مما تجري فيه العادة أنه كل عام يحج.
والزكاة أقرب إذا كان يعرف نفسه بأنه يزكي في كل عام، إذا كان من أهل الورق، وفي الثمار في وقتها، وأنه لا يترك الزكاة في وقتها. فإذا كان يعرف نفسه بهذا، ثم شك بعد انقضاء وقته، وكان في أكثر عاداته أداء الزكاة، خرج في الاطمئنانة أنه لا شيء عليه، حتى يعلم أنه لم يزك.
وأما في الحكم فلا مخرج نراه له من ذلك. لأن وقت ذلك ليس كوقت الصلاة، إذ لا يسع تركها في وقتها حتى ينقضي بوجه من الوجوه، إلا بما يزول عنه العمل لها في وقتها وبعده، وليس كذلك الزكاة، لأن الزكاة قد يجوز تأخيرها لعدم، ويلزمه أداؤها من بعد ذلك.
وقد يجوز تأخيرها على غير العدم باعتقاد النية لأدائها.
فإذا صح وجوبها بعد لزومه في الحكم، لم يزل إلا بالعلم أو بما يشبهه من معاني الاطمئنانة.
وزكاة الفطر عندي أقرب إلى الاطمئنانة، إذ إخراجها في وقتها من عادات أغلب الناس، وأنهم لا يؤخرونها كالزكاة. ولا يجب عليه إخراجها حتى يعلم أنه لم يخرجها.
ولا يخرج ذلك في الحكم، إذ لا يكفره تأخيرها. ولو عذر في الوقت عن أدائها لمعنى، وهو موسر بها، لم يكن ذلك العذر مزيلا حكم إخراجها، كما لو عذر عن الصلاة في وقتها، وزال عنه حكم العمل بها، أنه لا بدل عليه بعد فوات وقتها إذا كان في حين وقتها معذورا.
ويكفره تركها على غير عذر.
وكذلك صوم شهر رمضان، إذا كان فيه مقيما غير مريض، فشك فيه بعد انقضاء وقته، صامه أو لم يصمه. وكل حالة كان فيها لا يخرج معه أن يترك صومه لعذر يعذر فيه، خرج صومه في الحكم بمنزلة الصلاة.
وإن كان يعرف نفسه أنه كان في حالة يحتمل أن يصوم، ويحتمل أن يسعه ترك الصوم، إلا أنه لما شك بعد خروجه من الشهر، أو انقضاء ما مضى من الأيام التي شك فيها، فيلحق الاحتمال في مثل هذا.