المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦ويعجبني أن يكون له في الاطمئنانة أن يكون مؤديا، حتى يعلم أنه لم يؤده، أو تأخذه في ذلك الحكم الذي يوجب عليه أداءه من أحكام أهل العدل الذي يجب عليه حكمهم.
وأما في الحكم فلا يبين لي، نراه له من هذا النوع، ولو كان شكه فيه بعد انقضاء وقته، إلا أنه قد يكون له تركه من وجه العدم له، ما لم يطلب به طلبا لا يسعه تركه، ولا يزيل ذلك عنه ما قد لزمه منه.
مسألة:
وكل شيء من دين الله ثبت فهو على أصله، حتى يزيله أصل مثله. وربما أزال الأغلب من الأحوال حكم أثبته الأصول، كرجل وامرأة ثبت بينهما معاشرة شبه التزويج، وهو يعرف نفسه أنه لا يعاشر تلك المعاشرة، بقليل ولا بكثير، إلا من يجوز له مساكنته بزوجته أو رحم أو نسب أو صهر أو رضاع، فعارضه الشك في زوجته، كيف كان التزويج؟ ومن أي وجه، ومن زوجه، ولا علم من شهد عليها، أنها أخته من الرضاع، ولا أمه وسائر ذوات محارمه-كان هذا شك معارضة، وإن كان موضع حكم، لأنه في الأصل محكوم عليه باعتزال النساء في المعاشرة حتى يصح ما يجوز له، وإلا فهن عليه محجورات. لأنهن حرمة على الرجال، حتى يصح ما يجهلهن فكان حكم التعارف والاطمئنانة هو الأغلب معمولا به دون ثبوت الأحكام.
وكذلك ما أشبهه من الأموال التي في يده إذا نصب نفسه إلى معرفتها من أين اكتسبها.