المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

مسألة:

فإذا طهر الخنثى من الحيض، وانقضت أيام الحيض منه، ثبت عليه الاغتسال، لثبوته على المرأة من الحيض، وما جاءه من الدم السائل في غير أيام الحيض مما يكون من الأنثى استحاضة، أشبه أن يلزمه ما يلزم المستحاضة من الغسل، على قول من يرى الغسل على المستحاضة، وإذا لم يكن عليها إلا الوضوء حتى تطهر من الحيض، ثم تغسل غسلا واحدا.

ففي أيام الاستحاضة أشبه ألا يلزمها الغسل-أعني الخنثى-لأن المستحاضة قيل عليها الغسل، وقيل إنما عليها الوضوء، وهذا في الأنثى، والخنثى أقرب في انحطاط الغسل بالاستحاضة إذا كان قد قيل: إنما عليه الوضوء في أيام الحيض حتى يطهر.

فإذا ثبت هذا، أن لا غسل على الخنثى في أيام الحيض حتى يطهر من حيضه لم يبعد ألا يلزمه الغسل إذا طهر من الحيض. لأنه إذا كان ذلك حيضا، كان في الاجماع، أن الذكر لا يختص به، وأنه إذا اثبت في الحيض كان حكمه حكم الأنثى على معنى القول الآخر، وأنه إذا حاض الخنثى وثبت حكم الحيض منه، فلا مجال أنه أنثى، لأن الحيض للأنثى خالصا، والجنابة للأنثى والذكر.

فلما كان من الخنثى ما لا يكون إلا من الأنثى بالاتفاق وهو الحيض، ثبت حكمه حكم أنثى في جميع أحكامه. لأن في الاتفاق أنه إذا ولد الخنثى ولدا، كان حكمه حكم أنثى، لأن الذكر لا يلد في الإجماع، وإذا ولد للخنثى ولد من أنثى

٣٣٠ / ٤٣٨