المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

وقول فيما أحسب أنه ليس عليها غسل كانت بكرا أو ثيبا، حتى تعلم أنه ولج فيها الماء الدافق. وليس ذلك عندي ببعيد على معنى الأحكام، ما لم يغلب معنى الاسترابة عليها في المشاهدة منها لأمرها. فإذا غلب معنى الاسترابة والشبهة، أعجبني الخروج من الريب إلا ما لا ريب فيه وينظر فيه كله.

مسألة:

اختلف أصحابنا في المرأة تجامع ثم تحيض قبل الاغتسال. فقول الأكثر إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للجميع. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في الليلة ثم يغتسل غسلا واحدا.

وقيل، عليها غسلان، لأن فرض كل واحد منهما غير فرض الآخر، وهي مأمورة بالتطهر من كل حدث منها، فلا يخرج مما أمرت به إلا بفعله.

قال أبو محمد وهذا الذي نختاره، لأن الله أوجب على الجنب التطهر بقوله تعالى:"وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا". فهذه مشتملة على الذكور والإناث، فعليها الاغتسال من الجنابة بأمر الله لها بذلك.

وقد أمرها النبي صلى اله عليه وسلم عند إدبر حيضها الاغتسال، بقوله: إذا أدبرت الحيضة فاغتسلي وصلي. فعليها أن تغتسل بالكتاب والسنة.

مسألة:

فإن قيل: ليس عليها إذا عدمت الماء. كان لها أن تتيمم تيمما واحدًا باتفاق، فكذلك يجب أن يكون حكم المبدل منه. قيل له: ومن سلم لك ذلك، والحسن

يقول: عليها طهارتان. والطهارة تكون بالماء والتيمم. ولا يجوز أن تكون باتفاق قبل الحسن، وبقوله بعده بخلافه، هكذا أظنبه مع علمه واطلاعه على معرفة الاختلاف. والله أعلم.

مسألة:

قال أبو محمد رحمه الله: إذا أجنبت المرأة ثم حاضت لم يجب عليها الغسل من الجنابة، من قبل الاغتسال ليس بواجب بعينه، وإنما يجب بغره من العبادات للصلاة وقراءة القرآن. وهذا المعنى ساقط عنها بالحيض، فلذلك سقط عنها الغسل من جهة الجنابة. قال: وقد قيل تغتسل للجنابة، ثم تقعد للحيض وعليها الغسل، وإن حاضت، وممن قال بهذا محمد بن محبوب رحمه الله.

أبو سعيد: وقول يستحب لها الغسل من الجناب ة وإن لم تطهر من الحيض، لأنه يفرق بين الحائض والجنب في أشياء: في الأكل والشرب والنوم للنعاس والخروج إلى الناس بعض يكرهه للجنب دون الحائض، لأن الحائض لا يكره لهاالأكل

٣٤٠ / ٤٣٨