المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦عليه من بدنه دونها، كانت إرادته مستحيلة إلى ما أحالها من تقصيره، أو غير تقصيره، وثبوت زوال حكم النجاسة، وثبوت غسل موضعها محصول طهارتها بمعنى الاتفاق، كان في بدن أو ثوب، أو غير ذلك من المعارضات.
كذلك غسل الجنابة مشبه لغسل النجاسات، ومشبهة له في المعارضات.
مسألة:
ولو قصد بغسله الذي يقوم مقام غسل الجنابة إلى شيء غيرها أو عبث، أن ذلك ثابت له، لأن الله قد طهر به وإن كان مطهرا، مقصرًا في نيته، وليس غسل الجنابة من المعاني التي لا تصح إلا بالنية، لأن الحكم يقع على نفس المعنى من الطهارة بحصول الغسل، وليست كالزكاة، لأن الزكاة تكون فرضا ونفلا، فالنفل على حياله، والفرض حياله متفرقين، ولن يصحا إلا بنية جميعا إذا لم يكن المعنى وقع على نفس الشيء.
فلو أعطى المال كله بلا قصد إلى الزكاة، فوقعت في موضع لو قصد بها الزكاة أجزأت، كان ذلك قد وقع موقع الزكاة، إذا صار كله في موضعها ولم يستحل إلى غيرها، إلا أن يحال بالنية فإنها تحيله، أو تجعل المال جملة في غير موضع الزكاة.
ولو أعطى من المال فقيرًا أربعين درهما على غير قصد، كان قد أدى درهما، ولو قصد ذلك إلى الصدقة عليه، أو الهبة، أو صلته وبره، أو غير ذلك على وجه يكون جنة لماله، أو لنفسه مما يلزمه، أو مما يريد به المواصلة للمكافأة بالمال، ويحيله عن أمر الزكاة بالقصد. فإن ذلك ليس من أمر الزكاة، فإن ذلك يقع موقع الزكاة في حال، ويكون مؤديا للدرهم من زكاة ماله.