المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨ولا يشبه الغسل إلا غسل النجاسات، لقوله تعالى:"وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ".
مسألة:
ولو وقع مجنون أو مغمى عليه في ماء، فجرى عليه غسل مثله، كان ذلك مجزيا. وليس كذلك الوضوء، لأنه لو كان متوضئا لنقض المجنون وضوءه بالاتفاق.
وكذلك لو غسله غاسل، كان ذلك غسلا بمعنى الاتفاق إذا قصد الغسل له إلى ذلك.
ولا يبين لي في هذا لحوق الاختلاف. لأن هذا فعل من فاعل بقصد.
ولو وضأه لما اعتقد باتفاق.
ومن الدليل على أنه ليس كالوضوء، ان الغسل لا تنقضه المعارضات كالوضوء في ابتدائه ولا في عمله، ولا بعد كماله. ولا يشبه الغسل شيء من اللوازم إلا ما هو مثله في الغسل للنجاسات ومن الحيض والنفاس، وكل غسل لازم.
ولو كان الغسل لا يقع إلا بالنيات من اللازم، لكانت المجنونة إذا طهرت من الحيض فغسلت أو غسلت، أو أوتي عليها معنى ما تطهر به من الغسل، لن يحل لزوجها أن يطأها، ولو كانت بحالها على سبيل الحيض، وتقطع الصلاة على قول. وليس ذلك كذلك.
والغسل واقع بنفسه من فعل المغتسل، أو فعل غيره به، أو من الماء الواقع فيه