المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الباب السابع والستون
في الاستنجاء ومعانيه، ونعوته، وما جاء فيه
الاستنجاء مأخوذ من النجو وهو ما ارتفع من الأرض. وكان الرجل إذا أراد أن يقضي حاجته استتر بنجوة، وقالوا ذهب بنجو، كما قالوا ذهب يتغوط إذا أتى الغائط، وهو الموضع المطمئن من الأرض، وقولهم للمتمسح بالحجارة، مستنج، أصله من النجوة وهي الارتفاع من الأرض، ثم اشتقوا عليه، فقالوا قد استنجى إذا مسح موضع النجو وغسله، كما سموا المتمسح بالحجارة الماسح بها مستجمرًا، لأن الحجارة الصغار تسمى جمارا، كما تسمي حجارة العقبة جمارا. ومنه الحديث: إذا توضأت فاستجمر، وإذا استجمرت فأوتر، أي خذ وترًا، من الحجارة. وهكذا السنة فيه.
مسألة:
قال: والنجو في كلام العرب ما ارتفع من الأرض. قال الله تعالى: "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ". معناه نلقيك على نجوة من الأرض.
وأنشد الفراء:
وَمَوْلًى رَفَعْنَا عَنْ مَسِيلٍ بِنَجْوَةٍ … وَجَارُ أَبِينَا أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَا
وقول أوس بن حجر:
دَانٍ مُسِفٌّ فُوَيْقَ الْأَرْضِ هَنْدَبَهُ … يَكَادُ يَدْفَعُهُ مَنْ قَامَ بِالرَّاحِ