المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣الباب السادس
في النية للوضوء وأحكامها
النية فرض في الوضوء، وفي أعمال الطاعات كلها. وإنما تصير الأفعال طاعة بالنية، وعدم النية في الوضوء. يخرج الفعل من أن يكون طاعة، وما ليس بطاعة فهو من أن يكون فلرضا أبعد.
والوضوء فرض، وشروط أدائه وجود النية فيه. والدليل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: الأعمال بالنيات، فإذا لم تكن النية فلا عمل.
مسألة:
فإن عارض من قال بثبوت الأعمال بلا نية، فقال: أخبرونا عن نية الفرض، أهي فرض فتحتاج إلى نية، أو ليست بفرض فيجوز تركها؟ فالجواب أن الأمر فيها عند إيقاع الطاعات، وأداء المفترضات ابتداء، فإذا حضرت النية لذلك صح الفعل بها.
ولا يلزم للنية نية، فيلزم للنية الثانية نية، فإن ذلك يبطل الطاعة اشتغالا بتجديد النية وخروج الوقت.
مسألة:
ومن الحجة بوجوب النية، أنها قد تقع تارة تطوعا، وتارة فرضًا، فلا بد من نية يميز بها بين طهارة الفرض والتطوع. فإن قيل هذه نية التمييز لا الطهارة، قيل له: بل هي نية الطهارة.