المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤الباب التاسع والستون
الاجتمار وما يجوز فيه وما لا يجوز
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالاجتمار، وهو إزالة النجو بالحجارة الصغار وتسمى حصى أيضا. وتسمى جمار مكة حصى لصغرها.
قال المهلهل:
هِيَ الشَّمْسُ إِلَّا أَنَّهَا تَسْحَرُ الْفَتَى … وَلَمْ أَرَ شَمْسًا قَبْلَهَا تُحْسِنُ السِّحْرَا
ضَرَّمْتِ بِالْحَصَى يَوْمَ الْجِمَارِ فَلْيته … بِعَيْنِي وَأَنَّ الله صَيَّرَهُ جَمْرَا
قال عمرو بن أبي ربيعة:
فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ … وَلَا كَلَيَالِي الحَجِّ أَقْبَلْنَ ذَا هَوَى
ويروى: أفلتن.
ويقال للمستنجي بالحجارة: استطاب. ومنه قيل: استطاب فهو مستطيب إذا استنجى، يريد بذلك، أنه طيب نفسه بإزالة الأذى عنه. وإذا وجد الماء لم يكن له استعمال غيره، لأن فيه غاية الاستطابة. لأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالاستنجاء الإطابة، وبالماء أبلغ الاستطابة والتنظيف. وسواء بعد المخرج أو لم يبعد لعموم