المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

والقائل، إن الاستنجاء بالحجارة أو غيرها للمتغوط الذي تعدى الغائط مخرجه محتاج إلى دليل.

مسألة:

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم تغوط وطلب حجارة يتجمر بها، فجاءه ابن مسعود بحجر فتجمر به ثم قال: زدني، فأتاه بجر فتجمر به، ثم قال زدني فأتاه بروثة، فرمى بها ولم يتجمر بها.

ولا يجوز الاستجمر بالروث والعظم في قول أصحابنا، ووافقهم على ذلك الشافعي، وخالفهم أبو حنيفة فأجاز ذلك.

الدليل على صحة ذلك قول أصحابنا ما روى علقمة عن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تستنجوا بروث ولا بعظم، فإنهما زاد إخوانكم من الجن.

وفي حديث آخر، أما العظم فإنه زاد إخوانكم من الجن. وأما الروث فإنها علف دوابهم. فدل هذا النهي على صحة ما ذهبنا إليه. والله أعلم.

وعن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تستنجوا باليمين، ولا تستنجوا بعظم، ولا برجيع.

وفي خبر أنه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتمسح بالروث والرمّة. وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم: من استنجى بالرمة، فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

والروث هو الرجع، والرمة هي العظام البالية.

قال لبيد:

وَالْبَيْتُ إِنْ يَعْرِمْنِي رِمَّةً خَلَقَا … بَعْدَ الْمَمَاتِ فَإِنِّي كُنْتُ أَبْتَرَا

ويروى:

والرميم مثل الرمة. يقال منه: قد رم العظام، وهو يرم.

ويروى أن أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بال، فجعل يفته، ويقول: أترى الله يا محمد يحيي هذا بعد ما قد رم؟ فأنزل عز وجل:"وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ". فأنزل الله الآية:" قُلْ يُحْيِيهَا الذِي أنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ"

والرجيع معناه أنه رجع عن حالته الأولى إلى غيرها، لأنه كان عظاما أو علقا. وكذلك كل ما رجع عن حالته الأولى إلى غيرها، لأنه كان طعاما أو علفا، وكذلك كل ما رجع من قول أو فعل، فهو رجيع عند العرب.

٤٢٤ / ٤٣٨