المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

مسألة:

ومن أراد الطهارة اعتقد النية في نفسه قبل أن يتمضمض، أنه يتطهر لصلاة كذا. وإن قال بلسانه أتطهر الساعة أصلي به كذا فهو أحسن. والله أعلم.

مسألة:

ومن نوى فتوضأ ثم غبت نيته أجزأته واحدة.

فإن قيل: فإن كان الوضوء عندكم لا يجزئ إلا بنية، فلم لا يحتاج الإنسان إلى دوام النية، إلى أن يفرغ من الفرض؟ قيل له: هذا ما لم يمكن، وتلحق فيه مشقة.

ألا ترى أن الصوم لا يجزئ إلا بنية، ثم ينسى صاحبه وينام ويأكل ناسيًا، ولا يضره ذلك.

وكذلك لا يجوز له الدخول في الصلاة إلا بنية، ثم قد ينسى ويسهو، ولا يضره ذلك إذا عرض له ما ذكرنا بالاتفاق، ولأن استدامة ذلك إلى أن يفرغ من الفرض يشق ويؤدي إلى بطلان الفرائض. والله أعلم.

مسألة:

ومن غسل بعض جوارحه ثم نواه للطهارة، وبنى على مسحه لم يجزئه، لأنه قدم عمله على نيته، ولا تجوز الطهارة إلا بتقديم النية بأسرها.

وفي موضع: ومن توضأ لفريضة، فلما صار في بعض وضوئه، اعتقده لفريضة ثانية، فعن أبي الحسن: من لم يتم وضوءه لما اعتقده جاز ذلك.

وعن أبي سعيد: إذا حفظ وضوءه بعد ما فرغ لصلاة ثانية، أنه يصلي به حتى يعلم أنه انتقض على قول.

مسألة:

وإن علّم رجلا كيف يتوضأ، ولم ينو به إلا التعليم، وأجرى هو الماء على مواضع الوضوء، فقول: يحفظه ويجزئه ويصلي به لأنه من البر.

مسألة: وقد جاء الاختلاف في الوضوء والنية، فقول لا يجزئ اعتقاد الوضوء لصلاة إلا مع ابتداء الوضوء لصلاة أو صلوات، ثم يصلي به ما نوى حتى يعلم أنه انتقض.

وقول، ولو لم ينو صلاة معروفة. فإذا علم أنه لم ينتقض صلى به، وقول لا يصلي به إلا ما نوى أن يصلي به، وقول يجزئه الاعتقاد ما لم يتم وضوءه كله، ولو بقيت جارحة فإذا فرغ لم يجزئه الاعتقاد.

٤٦ / ٤٣٨