المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨مسألة:
احتج من لم يوجب غسل اليدين من قومنا بأن الله تعالى أمر بالوضوء والاغتسال، ولم يذكر غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء. ومما روى أيسر(1) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في بعض أسفاره فعازهم الماء. فأتى بوضوء فتوضأ الناس م عند آخرهم، وفي هذا الخبر فوائد:
إحداهما: أن غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء غير واجب، لأنه لم يفعله ولا أمرهم به، ولو كان فعله لنقل إلينا.
والثانية: أن الماء المستعمل لا يجوز به الوضوء. ولو جاز لكان يدفع إلى كل رجل منهم ما يوضئه، ثم ما توضأ منه يدفعه إلى صاحبه.
والثالثة: أنه يجوز أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة. لأنه عليه السلام، قد كان يحمل معه النساء، ولم ينقل أنه ميز بين الرجال والنساء في الماء.
والرابعة: أن ما يتوضأ به من الماء ويغسل ليس له حد واجب. لأنه عليه السلام لم يدفع إلى كل رجل منهم مقدارًا معينًا من الماء. فدل على أن التقدير فيه غير واجب.
والخامسة: أن هذا الخبر يدل على معجزة عليه السلام، لأنه وضأ الناس الكثير بالماء القليل، كما أطعم الخلق الكثير من الزاد القليل.
(1) كذا في الأصل.