المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٠الباب العاشر
في المضمضة والاستنشاق
المضمضة تحريك الماء في الفم وضغطه، وأصله من المض وهو الضغط. يقال مضه هذا الأمر ومضمضه إذا ضغطه. وهما ضادان، أدغمت إحداهما في الأخرى فشددت، فإذا أظهروها خففوها. وهما كما نقول: خل وخلخل، ورد وردد. فكأن المتمضمض يضغط الماء بتحريك له في فيه مبالغة في التنقية.
والمصمصة بالصاد: غسل الفم بطرف اللسان.
مسألة:
والاستنشاق هو الاستنثار، وهو أن يجعل الماء في انفه، لأن الأنف عند العرب النثرة. واستنشق الريح: أدخلها في أنفه. ويقال تنشق إذا أدخل في أنفه.
قال الشاعر:
ومُغْتَرِبٍ بِالمَرْخِ يَبْكِي لِشَجْوِه
وَقَدْ غَابَ عَنْهُ المُسْعِدُونَ عَلَى الحب
إِذَا مَا أَتَاهُ الرَّكْبُ مِنْ نَحْو أَرضهَا
تَنَشّقَ يَسْتَشْفِي بِرَائِحةِ الرَّكْبِ
وأصل الاستنشاق: الشم، كأنه إذا أدخله في أنفه فقد شمه. قال جرير:
قَالَتْ فَدَتْكَ مُجَاشِعٌ وَاسْتَنْشَقَتْ
من مِنْخَرَيْهِ عُصَارَةَ الكَافُورِ