المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٠الباب الثاني عشر
في غسل اليدين عند الوضوء
وغسل اليدين في الوضوء بعد الوجه واجب إلى المرفقين لقوله تعالى"وَأَيْدِيَكُم إِلَى المَرَافِقِ".فإن قيل: لم أوجبتم غسلهما إلى المرفقين وهما حدان، والحد لا يدخل في الحكم المذكور؟ قيل له اعتبرنا قوله إلى المرافق، فوجدنا الحد يدل على معيين: أحدهما لا يكون داخلا في حكم المذكور، والآخر يدخل فيه، وهو غسل اليدين، ورأينا المحدودات على ضربين، فحد من جنس المحدود، وحده داخل فيه. ومحدود إلى غير جنسه، فحده لا يدخل فيه. فالذي لا يدخل في جنسه، وهو ما قال الله "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم"أي مع أموالكم. وقوله: "مَنْ أَنْصَارِيَ إلَى اللهِ".أي مع الله.
قال الشاعر:
يشُدُّ أَبْوَابَ ( ...... )(1) بِضُمَّرٍ … إِلى عُنَنٍ مُسْتَوْثِقَاتٍ الأَوَاصِرِ
أي يشدون خيلهم بأقبيتهم، وكذلك يفعل الفرسان. والضمر الخيل، والعنن جمع عنة، وهو كنيف من شجر يعمل للفرس، توقى به من الريح والبرد والحر. والأواصر، الأواحي وكل ما تشد به الفرس فهو إصر، وأحية وأري.
مسألة:
وأما المحدود إلى غي جنسه، فحده لا يدخل فيه. وهو قوله،"ثُمَّ أَتِمُّوا
(1) كلمة غير مفهومة.