المصنف (الجزء الرابع) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

المصنف (ج4) لأبي بكر الكندي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الباب السادس عشر

المسح على الخفين في الوضوء

من كتاب الأشراف: قال أبو بكر: ثبتت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه مسح على الخفين. وممن ممسح عليهما أو أمر عمر، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وبه قال عطاء ومن تبعه من أهل مكة، ومالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.

وعن ابن مبارك أنه قال: ليس في المسح على الخفين اختلاف، إنه جائز.

قال أبو سعيد: المتواتر من قول أصحابنا يخرج أن المسح على الخفين مما نسخه ثبوت الوضوء بالماء وغسل الرجلين بالماء على النص من كتاب الله، وأنها سنة منسوخة. والعجب كيف يساغ لهم مع إقرارهم بفرض الوضوء وغسل الرجلين، وكل ارووه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأمر والفعل، فممكن ذلك قبل نسخه، وغير ممكن بعد نسخه، إلا أن يفعل فاعل على معنى الضرورة من البرد، أو ما يشبهه من العلل، فلعل ذلك يساغ في بعض أقوال أصحابنا أن يغسل سائر أعضائه، ويمسح على خفيه بالماء، ولا يخرجهما بمعنى الضرورة.

وقول يتيمم مع ذلك، وقول لا تيمم عليه، فالاستنجاء بالماء، والمسح على الخفين سنتان منسوختان عند وجود الماء مع إمكان استعماله، على غير ماني ثبوت الضرورات.

٨٥ / ٤٣٨