الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠ذلك
يمنعه من مانع.
باب
المنقطع في موضع من المواضع إذا لم يبلغه خبر الجملة
ومن وجه آخر، أنا قلنا في هذه الجملة: أنه من كان من المتعبدين، في أرض لم تبلغه هذه الدعوة بهذه الجملة من أطراف الأرض، ولا يسمع بها من سفالة، أو مثل من كان منقطعا في جزيرة من جزائر البحر، لم يبلغه خبر هذه الجملة، وسعه جهلها في مجمل ما جاءت به الآثار والسير، كما جاء مجملا أنه لا يسع جهلها، من كان في أرض قد بلغتها الدعوة بها وبخبرها، فنظرنا في ذلك؛ فإذا تأويل ذلك كله، يخرج أنه إنما هو:
إذا لم تبلغ المتعبد بها نفسه بعينه، لا أحكام البقعة، ولا أحكام بلوغها إلى البقعة، في علم غيره، ولا إلى غيره، وإنما هو متعبد بعلم نفسه، لا علم غيره، فإن البقعة لا معنى لها. وإن علم غيره لها، لا يقدر بعلم غيره ممن شاهده، أو ممن غاب عنه أن يعلم بعلمه، ولا يعلم كعلمه إلا ببلوغ ذلك، وقيام حجته عليه
إليه
فإن قال قائل: إنما ذلك فيها قد جاء به قول المسلمين مجملا، فيما وصفته من البقاع التي لم تبلغها الدعوة قيل له: فإن هذه الدعوة، وهذه الجملة، قد كانت بلغت هذه البقعة التي فيها هذا المتعبد وشهرت وظهرت فيها، إلا أنهم بأجمعهم ارتدوا عن ذلك، وأنكروه، ولم يدرك هذا المتعبد بعد عقله علم هذه الجملة، وقد كانت بلغت هذه البقعة، وصحت وشهرت، وإنما ارتد أهلها قبل بلوغ عقل هذا المتعبد بشهر، أو يوم، أو ساعة، فما عندك في هذا هو من المرتدين، وحكمه حكم المرتد، إذا أهلها مرتدون فيما
-11 -