الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢نفسه، لا
بلوغ غيره بحجة عليه، ولا بلوغها إليه حجة على غيره. والكلام في البقاع باطل، وهذا أيضا من ظاهر التأويل، وإنما المعنى أنه لا يسعه جهلها؛ إذا كان في أرض متصلة بالأخبار، قد بلغه خبرها فيمن بلغه، واتصل به فيمن اتصل به، على هذا يخرج، وإذا لم يكن هكذا، جاز له، ولزم له أن لو كان في بقعة وحده، ليس معه غيره في تلك البقعة، في بر أو بحر بلغه خبر. هذه الدعوة، أو هذه الجملة من خبر مخبر، أو كتاب ألقاه إليه طائر فيه خبر هذه الجملة، لم ير غير ذلك، ولا اتصل به من الحق غير ذلك، أن يكون له العذر في جهلها؛ لأنه هو ليس في أرض متصلة بالأخبار، إذا كان على غير ما قلت: أنه إنما حكمه حكم غيره من المتعبدين، وأنه إذا بلغ غيره ممن هو مشاهد له، لم يعلم كعلمه أنه حجة عليه، علم غيره، لاتصال البقعة، وكذلك علمه هو إذا خصه فيها، وهو غير متصل بالأرض، أنه لا يلزمه؛ لأنه ليس في الأرض المتصلة، وهذا هو الانصاف، إذا كان التعبد إنما هو بالبقاع. فإن قال: لا؛ فإنه يلزمه علم غيره في البقاع المتصلة، ويلزمه علمه في
من
أنصف
البقاع المنقطعة؛ فهذا هو الاختلاف والمغالطة البينة، ولن يدرك. وبالثبوت على تأويل الضلال،
6
في هذا الوجه حجة تخرجه، إلا المكابرة وادعاء صوابه بغير دليل، ولا حجة لك؛ وذلك خارج من الانصاف، فذرهم وما يفترون، وتوكل على الله والزم الحق ترشد، ولا تكن من
الجاهلين
باب
ثبوت الحجة أنه لا بد أن يكون العبد ضالاً أو مُهتديًا
ومعنا؛ إن شواهد الله - تبارك وتعالى - وشواهد قضائه، وأحكامه
- 112 -
6