المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٣

أنه لا يترك متعبدا من خلقه بطاعته وعبادته سُدى، وأنه لا بد أن يهديه هداية، إن شاء يهديه بها، أو هداية يشقيه بها، ويقيم عليه بها الحجة، ولن

يكون إلا كذلك؛ لأنه قال تبارك وتعالى: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكرًا وَإِمَّا كفورا) (1)

وقال: (فَأَهْمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) (2)

وقال: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرُ وَمِنكُم مُّؤْمِنُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ

بَصِيرُ (3). فمعناه على الحقيقة، أنه لن يأتي على العبد المتعبد بالطاعة والانتهاء عن المعصية، طرفة عين، إلا وهو مهتد إحدى الهدايتين

- تبارك وتعالى -

عليه

،

الله من

إما هداية من فضله يمن بها عليه، وإما هداية من عدل الله، يحتج بها

وإنما قلنا: هذا الذي مضى كله، لإثبات فضل الله، وعدله على

،

خلقه، في ظاهر الحكم معنا، في التعبد في بعضنا بعض،، وإثبات الأحكام وأن لا تختلف أحكام الله - تبارك وتعالى - في شيء دون شيء، ولا في معنى دون معنى، لأنه لا يجوز عليه الاختلاف في أحكام دينه، ولا في أحكام ثوابه، ولا في أحكام عقابه، ولا في شيء من صفاته، ولا في معنى من المعاني يضاف إليه - تبارك وتعالى -.

فانظر معاني الضيق والسعة، والخاص من العام، وما يلزم فيه السؤال ومما لا يلزم فيه السؤال، وما يكتفى بالسؤال عنه في الجملة، وما لا يكتفى عنه بالسؤال في الجملة، إذا خص حكمه، وما لا ينفع فيه اعتقاد السؤال إذا نزلت بليته، ولو لم تبلغ إليه، ولم تقم به الحجة من العبادة، من جميع ما لا

1 - الآية (3) من سورة الانسان

2 - الآية (8) من سورة الشمس

3 - الآية (2) من سورة التغابن

- 113 -