الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٩لا بفعل الهالك، لأنه لم يبرأ ولم تقم عليه الحجة، فلا يلحقه فعل غيره
ولا يهلك بفعل غيره.
وصحيح
معنا، أنه كل ما لم تقم عليه به شواهد الحجة، وبلوغ
6
وهذا صحيح العلم في مثل هذا، ولم يتول بدين، من وجبت له العداوة في حكم ما علم منه، ولم يبرأ بدين من أحد. من المحقين من الضعفاء، أو برأي أو بدين من أحد من المحقين من العلماء، ولم يضيع ما يلزمه من طلب العلم بالاعتقاد إن لم يقدر عليه في وقته، أو السؤال عنه إن وجد إلى ذلك سبيلا، فلن يضل ولن يهلك بفعل غيره، كائنا ما كان حدثُ المحدث، فافهم تأويل معنى الآثار. الأخبار، فإنه ما أحسب أنه يأتي شيء من الروايات ولا من الأخبار الآثار، ولا من قول أحد من ذوي الأبصار، إلا وخارج تأويله على العدل والصواب، عند من هداه الله إلى عدل التأويل، ولا يأتي من ذلك شيء إلا وله تأويل ضلال، عند كل من أعمى الله قلبه، وطلب الفتنة، واتبع متشابهات الأمور، وترك محكماتها، وتأويل عدلها، حتى في كتاب الله تبارك وتعالى -، وفي سنة رسوله، الصحيحين المحكمين، غير المتشابه من ذلك، وحتى في الناسخ من ذلك غير المنسوخ، وطلب الفتنة في كل. وزمان، لا شك أنه أكثر ممن طلب الهدى واتبعه
ولا من
عصر
وكذلك أخبرنا الله - تبارك وتعالى - عن عامة ممن مضى، نصا من الأمم، وحكم بذلك عليهم قطعا في جملتهم، كذلك في كل عصر وزمان، وشاهدنا صحة إخباره، فما وجدنا أكثرهم شاكرين ولا مهتدين. وقد قال - تعالى - لنبيه: {وَإِن تُطِعْ أكثر من في الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يتبعونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يخرمُونَ) (1)
1 - الآية (116) من سورة الأنعام.
- 109 -