المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

باب

معنى الدعوة واختلافها

قال غيره: لا نعلم أحدا؛ ممن يثبت له اسم أهل القبلة، صح منه في شيء من الأمور من المتدينين، ممن ثبت له اسم أهل القبلة، يلحقه فيه حكم يلزمه الدعوة إلى الإقرار بالجملة في حكم دينه، ولا فيما يلزم المسلمين فيه في محاربته على حدثه إن أرادوا، ولا في ولاية إن أرادوا امتحانه وموافقته، إلا أن يصح في أحد من الناس بعينه، نقض شيء من ذلك؛ برد لشيء من الجملة، ويشك في شيء منها بعد بلوغ دعوتها إليه، وقيام حجتها عليه، فإنه يلزمه في ذلك وبذلك حكم ما ركبه، ولا يسمى بذلك من أهل القبلة، بل هو خارج من جملة أهل القبلة إلى جملة أهل الرد؛ الذين تجب فيهم الدعوة إلى الإقرار بما أنكروه من ذلك، أو الإيمان بما يشكون فيه من ذلك، والتوبة على ما يلزمه فيه التوبة، وأنهم إن لم يتوبوا من ذلك بعد المبالغة في استتابتهم، فإنهم يقتلون ولا يقتل منهم غير ذلك

في أمره.

وقد قيل: يحبس منهم المرتد ثلاثة أيام، ويستتاب ثلاث مرات اجتهادا

وأحسب أنه قد قيل: كل يوم مرة يعرض عليه التوبة.

وأحسب أنه قيل: استتابة واحدة تجزؤه، فإن لم يتب بعد المبالغة فيه في الرجوع إلى الحق، وهذا إن أعطى القود ولم يمتنع، وإن امتنع ولم يعط القود لما يلزمه من ذلك نويذ الحرب، ودعي إلى الإقرار لما أنكره، والإيمان بما شك فيه بما أكفره، فإن لم يتب ويرجع عما أحدث، حورب على ذلك حتى يتوب من محاربته أو يقتل؛ لا مقاررة له، ولا مهاودة دون ذلك، ولا يسمى من أهل القبلة، ولا من أهل الإقرار، ولا يسمى بالنفاق، ولكن يسمى بالشرك والجحود، ولا نعلم أن أهل القبلة يلزم فيهم الدعوة إلى ما صح لهم

- 17.