الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧بتأويل ضلال يحمل على ظاهر الأمر فيه، لا يرده إلى صحيح الحق، لأن التأويل للحق، لا يخرج إلا على الحق في شيء من الأمور، ولابد له من تأويل الحق على الحق، ولا يجوز أن يحملا إلا على الحق، ولا يجوز أن يخرج من الحق في حال من الحال، ولو لم يقف الواقف عليه على وجه تأول الحق فيه، فليس له إلا الإمساك فيه عن الباطل كله في القول فيه، وفي العمل به إلا على موافقة الحق فيه.
باب
ذكر معاني البراءة في حكم الظاهر
وأما ما يستحق به البراءة في حكم الظاهر، فكل محدث حدث في دين الله - تبارك وتعالى -، من حكم الكتاب، أو من حكم السنة، أو من حكم الإجماع، أو ما أشبه ذلك، أو بشيء منه من ركوب لكبيرة من كبائر المعاصي، لم يتب منها، أو صغيرة من المعاصي، أصر عليها عالما بذلك أو جاهلا له، دائنا بذلك مستحلا أو محرما، أو جاهلا، أو متجاهلا، بعد قيام الحجة وبلوغها إليه بما ينقطع به عذره، فبالذنب الواحد من كبائر الذنوب، أو من الإصرار على صغائرها، يستحق الراكب العداوة، والبراءة في حكم دين الله بحكم الظاهر، فمن بلغ إلى علم ذلك من الممتحنين به من خصه علم ذلك من محدثه، وعلم ضلالة المحدث، بأي وجه كان حدثه لزمه عداوة المحدث.
وقد قيل: أنه ليس له أن يحكم عليه بالضلال والبراءة، حتى يستيبه كائنا ما كان المحدث، ممن كان يتولاه من قبل الحدث، أو ممن لا يتولاه فلا يبرأ منه ولا يخلعه، عن الدين إلا بعد الاستتابة منه له، وإصراره على حدثه، بعد الاستتابة له التي بها تجب الحجة في الحكم في البراءة.