الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨وقال من قال: يبرأ منه بركوبه الكبيرة، أو إصراره على الصغيرة، كائنا ما كان ممن يتولاه، أو ممن لا يتولاه، ثم يستتيبه من بعد ذلك، فإن تاب رجع إلى حالته التي كان عليها من ولاية، أو وقوف، أو براءة، بعد ذلك الحدث بعينه.
وقال من قال: يبرأ منه، فإن كان وليا له قبل ذلك استتابه، ولا بد من استتابة الولي، فيما قيل، ولا أعلم في ذلك اختلافا قبل البراءة أو بعد البراءة.
باب
ذكر صفة براءة من يبرأ من السعداء
واعلموا أن كل من علم أن أحدا من السعداء بوجه تصح معه سعادته، فلا يحل له إلا أن يعلم أنه من السعداء، وأنه من أهل الجنة، ولو صح معه منه حدث فسق يستحق به عنده البراءة إلا أن يتوب فإن عليه أن يتولى ذلك السعيد بعد إذ صحت معه سعادته، ولو كان يكفر بالإسلام، ويعبد الأصنام، فلا يحل له ترك ولاية هذا السعيد، ولا يحل له أن يقبل من هذا السعيد، حدثا يخرجه من الحق، بل يجب عليه أن يسخط لله من الباطل، ويبرأ لله من الباطل مما جاء به، ولكن هذا قد صح معه أن ذلك من السعداء، فلا يحل له أن يبرأ منه أبدا على ما وصفنا، ولو حل لنا أن نبرأ ممن صح معنا منه حدث فسق، وقد صحت سعادته معنا، للزمنا أن نبرأ من آدم صلى الله عليه وسلم إذ قد صح معنا أنه عصى الله، حيث يقول: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ