المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

-

وما لم يصر إلى حد العلم في كل ما يسع جهله، فلا يجب قطع العذر له، على معنى ما يوجب الاتفاق، وإن وجب معنى الاختلاف، فأثبت ذلك أنه لا يزيل الجهل إلا العلم، ولا يقطع عذر الجاهل إلا العلم، فتدبر جميع ما وصفت لك، وما بينته لك في تفسير هذا الجواب، وجميع ما عرفته عني أو وجدته مرسوما في كتاب ولا تأخذ من جميع ذلك ولا تعتمد إلا بما وافق الحق والصواب.

فإن جميع ماخالفت من ذلك الصواب، فانا دائن لله بالتوبة والاستغفار منه، والرجوع عنه، كان ذلك مني بخطا أو عمد أو علم أو جهل، أو برأي أو بدين، أو بوجه من الوجوه، فانا تائب إلى الله من جميع ما خالفت في ذلك دين محمد صلى الله عليه وسلم ودين أهل الاستقامة من أمته، من لدن محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، ممن دان بالهدى والاستقامة من أمته، ووجب له عند الله الفوز والسلامة، والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

سيرة أبي عبداللّه محمد بن روح -رحمه اللّه تعالى -:

بسم الله الرحمن الرحيم

واعلموا - رحمنا الله وإياكم - أن الولاية والبراءة فريضتان، وقد نطق بذلك القرآن، وأكدته السنة، ونسخته آثار الأئمة، الذين هم حجة الله في دينه، فمن ذلك قوله - تعالى -: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ