المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٣

-

وكذلك إن وقف عمن استحق البراءة، إذا ضعف عن علم ذلك وبرىء ممن تولاه من المسلمين، فقد برىء منه بالدين، وبرىء منه براءة الدين، ما لم تقم عليه الحجة، التي لا يسعه الشك فيها، أو يعلم كفره فيها، أو يعلم بكفره مما يستحق به البراءة، فإذا علم الحكم لم يسع ترك الحكم على حال.

وأما معنى قبول الفتيا من العلماء، فيما يجب عليه في البراءة منه، أو في الولاية له، فما لم يبرأ من العلماء، من أجل ولايتهم لمن تولوا من المحقين، وبراءتهم ممن برئوا منه من المبطلين، فلا يضيق عليه ذلك في الدين، وإن قبل الحجة وعمل بها كان قد هدي سبيل الهداية، ونال الفضل، وإن ضاق عن ذلك على حال، فتولى المسلمين على ما قاموا به في المحق في الفتيا، في الدين وفي الولاية والبراءة، فقد قيل: إنه لا يضيق عليه ذلك في معنى الدين، وفيما يجتمع عليه من القول.

وقال من قال: إن عليه قبول الفتيا من العلماء في ذلك، وإذا قاموا عليه بذلك كانوا حجة عليه، وكان هالكا إذا لم يقبل منهم ذلك، وتكون فتياهم له بذلك بمنزلة علمه ويقينه حجة عليه.

وأكثر القول عندي أنه لا يضيق عليه في ولاية ولا براءة ما لم يعلم الحكم فيه، أو يكون الحدث مما لا يسع جهل علمه، أو يقف عن العلماء، أو من الضعفاء من المسلمين، ممن لا يجوز له من الوقوف عنهم، من أجل براءتهم، أو ولايتهم بالحق الذي قد جهله، ودلك شبه ما هو سائر في قولهم إنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه، ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم.

وقولهم: من وقف وتولى من تولى، فقد تولى، ومن وقف وتولى ممن برىء من المسلمين، فقد برىء.

وأوجب الحجج حجة العلم، من أين وردت عليه وعرفها وعقلها،