الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٦-
وإنما الإيمان عندنا بمنزلة الوضوء والصلاة، فمن ترك جارحة من جوارح الوضوء متعمدا، من غير عذر، فهو بمنزلة من ترك الوضوء كله.
وكذلك من ترك ركعة واحدة من الصلاة، فهو بمنزلة من ترك الصلاة كلها.
وقد قال الله - تعالى -: (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض)، فهو كما قال ربي، ولو لم يتول المسلمون بعضهم بعضا، ويبرؤوا ممن خالفهم في الحق، ويقوموا في ذلك بما أوجب الله عليهم، من التمييز بين أهل الحق وبين أهل الباطل، لكانت فتنة في الأرض وفسادا كبيرا.
وغير هذا من كتاب الله، مما يطول ذكره مما هو ناطق به الكتاب في أمر الولاية والبراءة، مما جاءت به السنة، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "المؤمن من المؤمن مثل الرأس من الجسد".
وقال صلى الله عليه وسلم: "من غشنا فليس منا"، فقد صح معنا أن من خادع في طاعة الله فهو من أشد الناس عداوة لله ولرسوله وللمسلمين في دينهم.
وغير هذا مما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مما به يصح ثبوت الولاية والبراءة، مما يطول وصفه ولا يحضرنا كثير من ذكره.
وبعد الكتاب والسنة إجماع المسلمين المحقين من أهل قبلتنا المتمسكين بالسنة، على الدينونة بالولاية والبراءة، فقد ثبت حكم الولاية والبراءة في الإجماع والسنة والكتاب ولم يبطل ذلك إلا بعض المبتدعين من أهل قبلتنا، ممن قال: إن الإيمان قول بلا عمل، وإنما سائر أهل القبلة غير أهل الإرجاء، فلا نعلم بينهم اختلافا في ثبوت فرض الولاية والبراءة. وإنما الحجة على الناس من اتبع الحق، لا من خالف الحق، وفرض الولاية والبراءة عندنا صحيح، نشهد أن الله - عز وجل - بأنهما افترضهما على عباده، كما يلزمنا أن نشهد أن الله عز وجل أرسل إلينا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم … .