المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٧

-

فمن شك في فرضي الولاية والبراءة، بتاويل ضلال من غير رد منه لتنزيل، ولا بمتصرف سنة فهو عندنا كافر نعمة، منافق فاسق عن دين الله ونحن لله منه براء إِلا أن يتوب.

باب

الفرق في السعة وحدث المحدث

فيما لا يسع جهله والشك في المحدث

قال غيره: هذا كله معنا صحيح على صحة تأويل الأثر، وعلم تفسير الجملة من توحيد الله - تبارك وتعالى - وصفاته إذا نزلت بليته بالمخصوص به فسمع بذكره، أو خطر بباله، أو دعي إليه، فعرف معنى ذلك، والمراد به، من صفات الله لم يسع الشك في ذلك دون إصابة الحق على ما معنا أنه قيل: ولا نعلم في ذلك اختلافا، في أنه هو لا يسعه إلا علم ذلك على وجهه، على ما تأدت إليه معرفته، وقامت عليه حجته باتباع العدل في ذلك بلا شك، ولا إنكار، نعلم في ذلك اختلافا.

وأما في الشاك في ذلك، أو الراد له، فإذا ضاق عن علم ذلك، وعن علم ضلالة الشاك والراد له، إذا لم يتضح له علم ذلك بما لا شك فيه فمعنا أنه مما يلحق فيه الاختلاف، وقد قيل: لا يهلك أحد بهلاك أحد، ويدخل في ذلك عندنا ما قيل: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرؤوا من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقفوا عنهم، فقال من قال فيما معنا: أنه لا يضيق عليه الشك في ضلالة الضال، ولا يسع أن يركب ما ركب الضال من الإنكار، الشك لأن ذلك مما دان بتحريم في أخذ الله عليه الميثاق، فليس له أن ينقض ما دان بتحريمه مما أخذ الله عليه الميثاق في جملته، وضلالة الضال إنما هي تأويل من جملة ما دان بتحريمه،