المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

-

فالبراءة ليست للعباد، وإنما البراءة لله، والحق كله فيها لله، وكما أجمعنا على أنا لا نبرأ منه، إذا رأيناه يترك الصلاة، ويأكل في شهر رمضان نهارا، ويأكل الميتة ولحم الخنزير، في حال ما يمكن له العذر، أنه أتى ذلك ضرورة وما أشبه هذا كله، فكذلك ليس في البراءة للعباد حق،،وإنما الحق فيها لله، فنحن نتولاه ولا نبرأ منه في جميع ما كان له فيه المخرج، والمحتمل إلا أن يصح للعباد حجة في دين الله، توجب عليه حقا أو حدا، يكونان بصحة ذلك عليه، تزول ولايته وتجب عداوته، فإجماعنا على هذا موجب بأن لا يختلف في هذا، لأنه ليس فيه فرق في البراءة، وإنما فيه الفرق في تعلق الحق للعباد، فإذا أقام العبد الحجة عليه فهناك ألزمناه ما يلزمه، ونحن بفعله شاهدون عليه، ولا نتعدى إلى غير ما أذن لنا به من حكم الظاهر، فإذا ألزم هذا في هذا في معنى البراءة، وهي لله تبارك وتعالى.

وكذلك في الصلاة والصوم والدم والميتة، ولحم الخنزير، وجميع ما أتى العبد مما حكمه الكبير ما لم يعلم أن له في ذلك عذرا، وإلا فلا فرق في الكبير من حقوق الله، ولا من حقوق العباد، ولا فرق في احتمال العذر، في ارتكاب حقوق الله ولا حقوق العباد في أمر البراءة، لأن البراءة ليست للعباد، فوجدنا الحجة من أهل العلم، بولاية كل من احتمل له عذر، من راكب لشيء من حقوق الله أو من حقوق العباد أثبت من القول، ممن قال منهم بالبراءة، لبعض ما أجمعوا عليه من ولايته، في هذه الأمور كلها من حقوق الله، وإنه ما لم يصح عليه ما يقطع عذره في جميع الأشياء المحتمل له فيها الصواب، فهو سواء لأن الحق في البراءة نفسها لا يقول أحد أن الحق فيها للعباد، وإنما الحق فيها لله، لا نعلم أن أحدا يقول غير ذلك، فافهم هذا.

مع أنا وجدنا ما لا نعلم فيه اختلافا من قولهم، أنه إذا رأيت أخاك ياكل مال غيره، فقل: غفر الله لك.

وفي بعض القول: إنه وإن أطعمك فلا تاكل، كأنه يقول: وإن