الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤-
لا يغني من الحق شيئا، ولا نعلم أنه إذا كان الحق لله -تبارك وتعالى -في شيء من أمر دينه، ليس للعباد حجة في أمر دينه، أن في ذلك اختلافا، ولا أعلم أن أحدا من المسلمين قال فيمن أتى ذلك، أو شيئا منه في حكم ما يكون له فيه المخرج من الباطل بوجه من الوجوه، بأنه يبرأ منه، ولا يقف عنه بدين ولا برأي من أهل العلم.
وقد قيل: لو كان الذي يأتي ذلك في علم الله -تبارك وتعالى - خائنا تاركا لما يلزمه، راكبا لما يؤثمه، يعلم الله ذلك منه في سريرته، ذلك عمن عاينه وشاهده، يفعل ذلك أو يقوله، فبرىء هذا منه برأي أو بدين ووقف دائنا بذلك على غير وجه الشريطة، لكان بذلك هالكا، لأنه حاكم بالظن.
وكذلك لو لم يعلم له مخرجا في موضع ضعفته، بعلم المخارج في دين الله فبرىء منه برأي أو بدين أو وقف دائنا، وهو له المخرج فيْ الأصل، فلا عذر له في ذلك، فيما عندي أنه قيل وأنه هالك، وإنما اختلف من اختلف من المسلمين في أشياء، ما يكون فيها الحقوق لله ولعباده، أنه إذا أتى آت من الناس شيئا من ذلك مما لا يخرج إلا ظلما في حكم الظاهر، إلا ما كان له من العذر في حكم السرائر التي يحتمل من ذلك، مثل القتل وما أشبهه، من الأحداث في الأبدان المحجورة في الأحكام.
فقال من قال: إن الأشياء المحجورة من مثل هذه المواقع لها في حكم الظاهر، راكبا فيما قد أباح به من نفسه البراءة، بركوب المحجور والبراءة منه جائزة في ذلك، ولازمة حتى يعلم أنه محق في ذلك.
وقال من قال: أنه ما احتمل له في ذلك المخرج في دين الله بوجه من الوجوه، فالمعنى فيه واحد من حق الله، أو حقوق العباد، ما لم تعارضه حجة من العباد وتقطع حجته، وتصح عليه الحجة التي تزيل عذره