المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

-

مثل شبيب وموسى بن أبي جابر أن يفترقا في الرأي، وأرجو أن يعيذ الله علماء المسلمين من هذا وأشباهه من جميع الفرقة في الدين.

ومن برىء من أحد من الناس بالرأي، مما يجوز فيه الاختلاف بالرأي، فقد خالف الدين بذلك معنا، وقد برىء بالخطأ برىء منه بالصواب، وبالدين لأنه قد جاء الأثر عن أهل العلم والبصر معنا، أن من برىء منا برأي برئنا منه بدين، ولا تكون البراءة بالدين، إلا على شيء مخالف للدين.

وعلى الواقف من هؤلاء الذين وصفت لك في أمر هذا، إذا اختار الوقوف واستصوبه، والمتولى والمتبرىء جميع ولاية بعضهم بعضا بدين لا برأي، إذا كانوا من العلماء، واختلاف الضعفاء والعلماء في هذا واحد لأن هذا اختلاف الدين، الذي قد تقدم فيه قول المسلمين.

فاختلاف الضعفاء فيه والعلماء، والضعيف والعالم كله سواء، وليس للضعيف فيه فرق عن العالم في الحكم، بل واسع للعالم والضعيف، وللضعيف مع العالم، وللضعيف مع الضعيف، وللعالم مع العالم، وأيهم برىء من صاحبه، أو وقف عنه بدين من أجل ذلك، فهو محدث معنا إذا برىء من عالم، أو وقفا عنه برأي أو بدين، فمعنا أنه قيل: محدث بذلك لا يسعه ذلك عالما أو ضعيفا، فالفرقة هاهنا ليس لها جواز بين علماء المسلمين.

ومن الكتاب: وعن رجل يبرأ منه، تولاه رجل له ولاية، قال: يستتاب من ذلك، فإن تاب وإلا يبرأ منه، إلا أن يتولى المسلمين الذين يبرؤون من المتبرىء منه، فإذا تولاهم فقد برىء ممن تولاه، وإذا أعلمه رجال من المسلمين يبرؤون منه لم يجز له أن يتولاه، فإن وقف وتولى حتى يسأل المسلمين وسعه، وإن أعلماه فوقف عمن يبرأ منه المسلمون فله ذلك.